النووي

247

المجموع

كالحيوان يجوز رهنه ، وإذا جاز أن يموت ، فإذا رهنه عصيرا فاستحال خلا أو مالا يسكر كثيره ، فالرهن فيه بحاله لأنه يتغير إلى حالة لا تخرجه عن كونه مالا فلم يخرجه من الرهن ، كما لو رهنه عبدا شابا فصار شيخا ، فإذا رهنه عصيرا فاستحال خمرا زال ملك الراهن عنه وبطل الرهن فيه . وقال أبو حنيفة وأصحابه لا يزول ملك الراهن عنه ، ولا يبطل الرهن به لأنه يجوز أن تصير له قيمة دليلنا أن كونه خمرا يمنع صحة التصرف فيه ، والضمان على متلفه ، فبطل به الملك والرهن ، كموت الشاة . إذا ثبت هذا فإنه يجب إراقته ، فان أتلف فلا كلام ، ولا خيار للمرتهن في البيع - إن كان شرط رهنه فيه - إذا كان انقلابه بيده ، لان التلف حصل بيده ، وإن استحال الخمر خلا بنفسه من غير معالجة عاد الملك فيه للراهن بلا خلاف ، وعاد الرهن فيه للمرتهن ، لأنا إنما حكمنا بزوال ملك الراهن عنه وبطلان الرهن بحدوث الاسكار ، وقد زالت تلك الصفة من غير أن تخلف نجاسة فوجب أن يعود إلى سابق ملكه كما كان . فان قيل : أليس العقد إذا بطل لم يصح حتى يبتدأ ، والرهن قد بطل فكيف عاد من غير أن يجدد عقده ؟ قيل إنما يقال ذلك إذا وقع العقد فاسدا ، وأما وقد وقع العقد صحيحا ابتداء ثم طرأ عليه ما أخرجه عن حكم العقد فإنه إذا زال ذلك المعنى عاد العقد صحيحا ، كما نقول : إذا أسلمت زوجة الكافر يحرم عليه وطؤها فإذا أسلم الزوج قبل انقضاء العدة عاد العقد كما كان ، وكذلك إذا ارتد الزوجان أو أحدهما ، فإذا استحال الخمر خلا بصنعة آدمي لم يطهر بذلك . بل تزول الخمرية عنه ، ويكون خلا نجسا لا يحل الائتدام به ، ولا يعود امتلاكه ولا رهنه . وقال أبو حنيفة : يكون طاهرا يحل شربه والرهن فيه بحاله دليلنا ما روى أبو طلحة رضي الله عنه قال : لما نزل تحريم الخمر قلت : يا رسول الله ان عندي خمرا لأيتام ورثوه . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أرقه قلت أفلا أخلله ؟ قال لا ، فنهاه عن تخليله ، وهذا يقتضى التحريم ، فإن كان مع رجل خمر فأراقه فأخذه آخر وصار في يده خلا أو وهبه لغيره فصار في يد الموهوب خلا ، ففيه وجهان .